المحقق النراقي
53
مستند الشيعة
لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه ، أقضى حجة الاسلام ؟ قال : ( نعم ، وإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج ) ، قلت : فهل تكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله ؟ قال : ( نعم ، يقضي عنه حجة الاسلام وتكون تامة ليست بناقصة ، وإن أيسر فليحج ) ( 1 ) . ورواية أبي بصير : ( لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة ، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج ، وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج ) ( 2 ) . والجواب عنهما : بعدم صلاحيتهما لاثبات حكم مخالف للأصل ، لشذوذهما ، ومخالفتهما للشهرتين العظيمتين ، بل للاجماع المحقق ، فإن مخالفة الاستبصار لا تضر في تحققه ، سيما مع رجوع الشيخ عنه في سائر كتبه ( 3 ) . مضافا إلى أن تشبيه الناصب - المجمع على عدم الوجوب عليه - أقوى قرينة على إرادة الاستحباب ، فيجب الحمل عليه ، وأما الحمل على من حج عن غيره فبعيد غايته . ز : لا يشترط في المبذول له الرجوع إلى كفاية ، لأن الظاهر المتبادر من أخبار اشتراطه إنما هو فيما إذا أنفق في الحج من كفايته ، لا مثل ذلك ، مع أن الشهرة الجابرة غير متحققة في المورد ، ومع ذلك تعارضها إطلاقات
--> ( 1 ) الكافي 4 : 274 / 2 ، التهذيب 5 : 7 / 18 ، الإستبصار 2 : 143 / 467 ، الوسائل 11 : 41 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 10 ح 6 . ( 2 ) الفقيه 2 : 260 / 1265 ، التهذيب 5 : 9 / 22 ، وأورد صدر الحديث في الإستبصار 2 : 144 / 470 ، والوسائل 11 : 57 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 21 ح 5 . ( 3 ) كما في التهذيب 5 : 7 ، والنهاية : 204 .